هيكل سليمان الوهمي
ذكرنا في الفصل السابق إن اليهود يزعمون وجود بناء يسمى بيت همقداش أو هيكل سليمان وهو أول دار عبادة بناه الملك سليمان عليه السلام وفي الحقيقة لا وجود لهذا الهيكل المزعوم إذ تضاربت الروايات اليهودية المتناقضة وسفر التوراة المحرفة فيما بينها على موقع الهيكل وعن ماهيته وأول دليل على عدم وجوده هو ان المسجد الاقصى موجود قبل وجود الهيكل الخيالي وحسب الزعم اليهودي ان الهيكل موجود تحت المسجد الاقصى وعلى ذكر ذلك أجرى علماء آثار من اليهود الاوربيين والامريكان الذين نقبوا وحفروا تحت الحرم القدسي الشريف واكتشفوا ان لا يوجد آثار للهيكل تحت الحرم القدسي ولا تحت قبة الصخرة وكما هو المتوقع لا شيء تحت المسجد الأقصى عندها تأكدوا أن الهيكل قصة خرافية كما انه لا يوجد مصدر تاريخي واحد موثوق يدل على وجوده قد يقول البعض (ماذا عن التوراة؟) تقول: التوراة ليست مصدرا موثوقا لاي شيء فلا احد اليوم من العلماء او الفلاسفة او كل من لديه عقل يصدق بالتوراة المحرفة كلنا نعرف انها مستها ايادي التلاعب وانه لا صله بين توراة اليوم والواح موسى عليه السلام كما انه لم يذكر في القرآن الكريم فكيف يذكر الله كل هذه الاحداث من عظمة ملك سليمان والجن الذي يبنون له ما يشاء من محاريب وقصته مع النملة وملكة سبأ ولا يذكر الهيكل مع كل ما له من قدسية ومن الادله الارخى تناقض اسفار التوراة المحرفة فالدارس لنصوص الكتاب المقدس المتعلقة ببناء الهيكل يأخذه العجب والاستنكار ، بل يجزم بأن قصة البناء خرافة وأسطورة لا حقيقة لها .
ذلك لأنه سيقف أمام بناء عظيم جدا ، قد يكون من أعظم الأبنية التي عرفتها البشرية ، فالمواد المستخدمة في البناء وعدد العمال كان خياليا ، مبالغا فيه بما يتجاوز حدود المنطق .
فالذهب كان مائة ألف وزنة ، [ والوزنة تعادل ستة عشر جراما تقريبا] أي : 1,6 طن من الذهب !
والفضة : مليون وزنة أي : 16 طن من الفضة !
والحديد والنحاس بلا وزن لأنه كثير ، والخشب والحجارة تزيد عليها !
وعدد العمال المشاركين في البناء 180 ألف عامل ، منهم 30 ألف عامل أرسلهم سليمان إلى لبنان لقطع الأشجار من هنالك .
وعليهم رؤساء عددهم 3600 أو 3400 حسب اختلاف الأسفار في عددهم .
وعلى الرغم من كل هذه المواد والعمال كم كان طول وعرض وارتفاع الهيكل ؟
يذكر الكتاب المقدس أن طول الهيكل ستون ذراعا (30 مترا تقريبا) ، وعرضه عشرون ذراعا (10 أمتار) ، وارتفاعه ثلاثون ذراعا (15 مترا) ، والرواق (الفناء) الذي أمامه طوله عشرون ذراعا وعرضه عشرة أذرع .
سفر الملوك الأول الإصحاح السادس ، سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح الثالث .
أي أن حجم الهيكل كان 30 م × 10 م × 15 م أي : كانت مساحة أرضه 300 م 2 بارتفاع أربع أو خمس طوابق !!
فهل يعقل أن تستخدم كل هذه المواد ، ويشارك في البناء 180 ألف عامل لمدة سبع سنوات ، من أجل هذا البناء الصغير ؟!
إن هذه الأكاذيب والمبالغات ليس الهدف منها إلا إضفاء نوع من العظمة والجلالة لهذا الهيكل المزعوم(١) وبعد كل ذلك لا يزال اليهود يؤمنون بفكرة ان الهيكل موجود بل يقدسونه لدرجة تجعلهم يريدون هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وبيت المقدس فقط لكي يبنوا هذا الهيكل الذي لا اساس لصحة وجوده (يا للعجب العجاب منكم يا يهود تقولون ذلك، ثم تدعون أن الهيكل رمز وجودكم ودولتكم الغابرة، فما بالكم تكفرون بالنبي سليمان وتلبسونه لبوس المجرمين المشركين السحرة، ثم تقولون: إن الهيكل الذي بناه رمز وجودكم في فلسطين
إننا نخالفكم في ما ذهبتم إليه من هذا التشويه المبني على الأكاذيب، وإنما نقول إن النبي سليمان (عليه السلام)، نبي مرسل على نهج من سبقه من الأنبياء والمرسلين كنوح وهود وصالح وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وهارون وغيرهم (عليهم الصلاة والسلام)، أرسله الله ليقيم العدل بين خلقه وعمارة الأرض على شرعه وهو هبة من الله لأبيه داود عليهما السلام، والنبي سليمان (عليه السلام) دعا الناس ملوكا وشعوبا إلى عقيدة التوحيد وعبادة الله عز وجل، وكون علاقته بملكة سبأ، ليثنيها وقومها عن عبادة غير الله، وليدلهم إلى الصراط المستقيم، وكتابه الذي أرسله إليها بدأه بقوله (باسم الله الرحمن الرحيم)، ولم يبدأه باسم (يهود) أو باسم (رب الجنود) أو باسم (الإله) القومي لبني إسرائيل)(٢) وبناء عليه يريد اليهود هدما لمسجد الأقصى وبناء الهيكل الخيالي على أنقاضه لانه لا تقوم دولتهم ولا يظهر مهديهم إلا ببناء الهيكل
